الفيض الكاشاني

1036

علم اليقين في أصول الدين

وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » : « لسكرة من سكرات الموت أشدّ من ثلاثمائة ضربة بالسيف » . * * * الوجه في ذلك « 2 » أنّ المدرك للألم هو النفس بتوسّط الروح الحيواني ، فمهما أصاب العضو الذي فيه الروح جرح أو حرق سرى الأثر إلى الأجزاء ، فلا يصيب الروح إلّا بعض الأثر ؛ وألم النزع يهجم على نفس الروح ويستغرقه ، حتّى لم يبق جزء من أجزاء الروح المنتشرة في أعماق البدن إلّا وقد حلّ به الألم ، لأنّه ينزع ويجذب من كلّ عرق وعصب وجزء ومفصل ، ومن أصل كلّ شعرة وبشرة ، من القرن إلى القدم . فالكرب يبالغ فيه ويتصاعد على قلبه ويغلب على كلّ موضع منه ، فلا يترك له قوّة استغاثة . أمّا العقل فيغشيه ويشوّشه ، وأمّا اللسان فيبكمه ، وأمّا الأطراف فيضعفها وينتشر الألم في داخله وخارجه ، وهو يظنّ أنّ بطنه ملئت شوكا ، وكأنّما نفسه تخرج من ثقب إبرة ، وكأنّما السماء منطبقة على الأرض وهو بينهما . ومثّله بعض الصحابة بغصن كثير الشوك ادخل في جوف رجل « 3 » ،

--> ( 1 ) - أورد الغزالي في الإحياء ( كتاب ذكر الموت وما بعده ، 4 / 672 ) : « وعن الحسن أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكر الموت وغصّته وألمه ، فقال : هو قدر ثلاثمائة ضربة بالسيف » . وقال العراقي في تخريجه ( المغني ، ذيل الإحياء الطبعة القديمة : 4 / 462 ) : « أخرجه ابن أبي الدنيا فيه هكذا مرسلا ، ورجاله ثقات » . ( 2 ) - مقتبس مما جاء في الإحياء : كتاب ذكر الموت ، في سكرات الموت وشدته . . . : 4 / 670 . ( 3 ) - أضيف في الإحياء : فأخذت كل شوكة بعرق .